ابن فرحون
109
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )
الشيخ حسين الأسواني أخوه علّامة القاهرة في وقته ، وولده أيضا من المتفننين المتقنين ، ولم يرجع الشيخ حسن عن فعله حتى قام عليه النكير واجتمع عليه الناس الصغير والكبير « 1 » . وأخبرني : أنه لما انتقل من المدرسة ومنع من الجامكية - وكانت الجامكية يومئذ لها صورة - ، لقيه رجل فأعطاه صرة فيها القدر الذي كان يدفع إليه في المدرسة « 2 » ، ولم يعرفه ولا دري من هو ، وكان أخوه شرف الدين الزبير مثله في الصلاح والدين وسلامة الباطن ، وكان إماما في علم القراءات وانتفع الناس به ، وكان يسمّع عليه الحديث ، سمعنا عليه ( الشفا ) للقاضي عياض ، و ( دلائل النبوة ) للبيهقي ، مع سراج الدين الدمنهوري رحمهم اللّه وغير ذلك ، وكان فقيها شافعيّا من أعظم الناس ديانة وعفة مع كثرة عيال ، وكان يصلي في الروضة إلى جنب المنبر ، ويعزّ عليه إذا رأى أحدا في موضعه لكثرة ملازمته ، وكان متصديّا للإقراء ، وظهر في آخر عمره رحمة اللّه عليه . وحكى لي من أثق به : أنه جاء كتاب من مكة إلى شمس الدين صواب المغيثي بأن يعطي لشرف الدين الزبير مائة درهم ، ولم يعلم بما في الكتاب أحد فحصل عند الطواشي من المائة خمسون درهما ، فأرسلها مع جمال الدين المطري إليه ، وكان المطري يفرح بخدمة الصالحين وإدخال المسرة عليهم ، فجاءه بالخمسين ، فقال له الزبير : بقي لي عندك خمسون درهما . فقال له : من أين ؟ ما أعطيت إلا هذه ، فقال له : ردّها ما هي إلا مائة . فاشتدّ ذلك على جمال الدين ،
--> ( 1 ) التحفة 1 / 486 . ( 2 ) التحفة 1 / 486 .